الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
410
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين سأل ملك الموت عن كيفية إحاطته بما في العالم ، أجابه هذا الملك : " ما الدنيا عندي كلها فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء " ( 1 ) . ولكننا نرى في بعض الآيات أن قبض الروح ينسب إلى الله عز وجل : الله يتوفى الأنفس حين موتها ( 2 ) ، وهذا لا يتناقض مع الآيات السابقة ، لأن في كثير من الحالات حين يتم عمل بوسيلة معينة ، ينسب فعل هذا العمل تارة للوسيلة ذاتها ، وأخرى للذي أوجد وصنع هذه الوسيلة ، وكلا النسبتين صحيحتان . والطريف أن القرآن قد نسب فعل الكثير من أحداث العالم إلى الملائكة الذين هم مكلفون من قبل الله سبحانه وتعالى ، ونحن نعلم أن لعبارة " ملائكة " أو " ملك " معاني واسعة تدور بين معنى " الموجودات المجردة العاقلة " إلى معنى " الطاقات والقوى الطبيعية " . 3 - من هو المستضعف ؟ لدى البحث في الآيات القرآنية والأحاديث والروايات يستنتج أن المستضعف هو ذلك الشخص الذي يعاني من ضعف فكري أو بدني أو اقتصادي يمنعه من التعرف على الحق والباطل ، أو أنه ذلك الذي يستطيع التعرف على العقيدة الصادقة الحقة ، إلا أنه ولمعاناته من عجز جسماني أو مالي أو قيود يفرضها عليه المحيط الذي يعيش فيه ، يعجز عن أداء واجباته التي كلف بها بصورة كاملة ، كما يعجز عن القيام بالهجرة . وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه " ( 3 ) .
--> 1 - تفسير البرهان ، الجزء الثاني ، ص 391 ، هامش الآية الأولى من سورة الإسراء . 2 - من سورة الزمر الآية 42 . 3 - نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 536 .